منتدى للتسلية و الترفيه
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 موضوع سيرة النبى صلى الله عليه و سلم ( 2 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
Admin


المساهمات : 195
تاريخ التسجيل : 11/08/2008

مُساهمةموضوع: موضوع سيرة النبى صلى الله عليه و سلم ( 2 )   الخميس أغسطس 28, 2008 4:35 am

قصة النبى فى غار ثور :







حينما تقرأ أن النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق دخل إلى غار ثور ، ومعه الصديق ، وقد أخذ بكل الأسباب من دون استثناء ، لم يدع ثغرةً إلا سدّها ، لم يدع احتمالا إلا وغطاه ، لم يدع سبباً إلا أخذ به ، وقد علّمنا درساً لا يُنسى في أخذ الأسباب ، ويكاد المسلمون اليوم يدفعون ثمناً باهظاً لأنهم لم يأخذوا بالأسباب ، والحقيقة أنه ينبغي أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء ، ومن السهل جداً أن تأخذ بالأسباب ، وأن تعتمد عليها ، ومن السهل جداً أن تتواكل على الله زاعماً أنك متوكل ، وليس هذا هو التوكل ، لكن البطولة أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء ، فالنبي e أخذ بالأسباب ، كما بينت لكم من قبل ، فقد اختار خبيرًا للطريق ، وذهب مساحلاً على عكس توقع الخصوم ، وقبع في الغار أياماً ثلاثة ، وهيأ من يأتيه بالأخبار ، ومن يأتيه بالطعام والشراب ، ومن يمحو الآثار ، ومع ذلك وصلوا إليه .

أيها الإخوة ، المعنى الدقيق من وصول المطاردين إليه يكمن في أن النبي عليه الصلاة والسلام لو أنه أخذ بالأسباب ، واعتمد عليها لانهارت قواه حينما عثر عليه المطاردون ، ولكنه أخذ بالسباب تعبداً لله عز وجل ، فلما وصلوا إليه قال :

(( يَا أَبا بَكْرٍ مَا ظَنّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا )) .

[ مُتَّفَقٌ عَلَيْه ] .

إذاً أنت مكلف أن تأخذ بالأسباب ، وأن تتوكل على رب الأرباب .

الرواية هنا : ومكث النبي صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاث ليال تمكن المشركون خلالها من اقتفاء آثارهم إلى الغار ، وقد بكى الصديق .

إخواننا الكرام ، أقول هذا كثيراً : عندنا مساجد ضخمة جداً ، عندنا كتب ومؤلفات وجامعات ومؤتمرات ، ومهرجانات ، عندنا كل شيء ، لكن ينقصنا الحب ، لكن المسلمين في الأعم الأغلب لا يحب بعضهم بعضاً ، وهذا سبب ضعفهم ، وهذا سبب فرقتهم .

فلذلك الصديق بكى ، وأنت هل لك ولاء لإنسان ؟ هل مِن إنسان تقدم كل ما تستطيع لعل الإسلام يقوى بكما ؟ هل بينكما تعاون وتعاطف ورسالة وجدانية ؟ لكن النمط السائد أن كل إنسان يشكك فيه ، وكل إنسان يفسر عمله تفسير سيئًا ، وكل إنسان تضعف الثقة به ، وكل إنسان يفترى عليه ، لذلك من علامات آخر الزمان أنه يكذب الصادق ، ويصدق الكاذب ، يخون الأمين ، ويؤتمن الخائن ، لا داعي إذا ذهب إنسان إلى بلاد الغرب ليبين للطرف الآخر حقيقة النبي عليه الصلاة والسلام ، تقوم عليه الدنيا ولا تقعد ، ما فعل ؟ هو مجتهد ، والمجتهد بين الأجر والأجرين ، نحن مشكلتنا أنه لا يحب بعضنا بعضاً ، وإن بأسنا بيننا ، وهذا كلام مختصر مفيد : هذا الإسلام توقيفي من عند الله عز وجل ، ومعنى توقيفي أنه لا يزاد عليه ولا يحذف منه ، فالزيادة عليه تعني اتهامه بالنقصان ، والحذف منه تعني اتهامه بالزيادة ، الآن إن أضفنا عليه أصبحنا شيعاً وأحزاباً وفرقاً ، وتخاصمنا ، وتجادلنا ، وتقاتلنا ، وصار باسنا بيننا ، وإن حذفنا منه ضعفنا وأصبحنا في مؤخرة الأمم ، فهذا الدين لا يضاف عليه ولا يحذف منه ، وكل ما يقال عن التجديد في الدين ، وهي كلمة رائجة جداً اليوم ، لماذا هي رائجة ؟ لأنه ما يعقد من مؤتمرات لتجديد الخطاب الديني هدفها إلغاء الخطاب الديني ، أو هدفها الالتفاف على الخطاب الديني ، وتفريغه من مضمونه ، ليغدو شكليات وقضايا لا يعنى بها أكثر المجتمع ، لذلك احفظوا هذه الكلمة : التجديد لا يعني إلا شيئاً واحداً ، أن ننزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه ، أصل الدين من عند الله ، كماله مطلق توقيفي ، كامل نوعاً تام عدداً ، فالتجديد يعني أن تنزع عن الدين كل خرافة ، وكل دجل ، وكل بدعة ليست منه ، هذا التجديد .

عندنا في دمشق بناء منطقة الحجاز ، قبل سنوات جُدّد ، ضُرب بالرمل ، و أزيلت الطبقة السوداء المتراكمة عليه من عشرات السنين ، فعاد للحجر نصاعته وجماله ، هذا التجديد ، لا أن تضيف غرفة ؟ هذا ممنوع ، لا أن تضيف طابقًا ؟ هذا ممنوع ، تحذف غرفة ؟ وهذا ممنوع أيضا .

الدين توقيفي ، وتجديده يعني أن أنزع عنه كل ما علق به مما ليس منه .

حقائق مستنبطة من بكاء الصِّدّيق في غار الثور





إن الصديق بكى ، وأريد أن أستنبط بعض الحقائق .



لك أخ في الله تحبه جداً ؟ لك أخ في الله تعينه كثيراً ؟ يؤلمك ما يؤلمه ؟ يفرحك ما يفرحه ، دققوا : علامة المنافق أنه يفرح بمصائب المؤمنين ، وعلامة المنافق أنه يتألم لخير أصاب المؤمنين ، الدليل :

" ان تمسسكم حسنة تسؤهم و ان تصبكم سيئة يفرحوا بها " ( سورة أل عمران الأية : 120 )


لمجرد أن تفرح بمصيبة ألمت بالمؤمنين فأنت في خندق النفاق ، ولمجرد أن تتألم لخير أصاب المؤمنين فأنت أيضاً في خندق النفاق ، وهذا مقياس دقيق تمتحن به نفسك .

إخوانا الكرام ، والله الذي لا إله إلا هو لا تكون مؤمناً حقاً إلا إذا فرحت لخير أصاب أخاك كما لو أنه أصابك أنت ، وتتألم لمصيبة حلت بأخيك كأنها حلت بك ، هذا هو الدين .

التعليق على كلمة بكى

لقد بكى الصديق خوفاً على سلامة النبي صلى الله عليه وسلم ، النبي الكريم قال عن الصديق : (( ما ساءني قط فاعرفوا له ذلك )) .

قال عن الصديق ـ النبي وفيّ أيضاً ـ .

(( ما طلعت شمس على رجل بعد نبي أفضل من أبي بكر )) .

(( لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين لرجح )) .

[ أخرجه ابن عدي من حديث ابن عمر ؛ ورواه البيهقي ] .

وقد بكى الصديق خوفاً على سلامة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يرى أقدامهم عند فم الغار ، وقال : يا نبي الله ، لو أن أحدهم طأطأ بصره لرآنا ، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام :

(( يَا أَبا بَكْرٍ ، مَا ظَنّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا ؟ )) .

احفظوا هذه الكلمة : إذا كان الله معك فمن عليك ؟ يخدمك عدوك ، وإذا كان الله عليك فمن معك ؟ يتطاول عليك ابنك ، إذا كان الله معك يخدمك عدوك ، وإذا تخلى عنك يتطاول عليك أقرب الناس إليك .

وفي رواية قد ذكرتها لكم من قبل أنه قال له : لقد رأونا ، فقال عليه الصلاة والسلام : يا أبا بكر ألم تقرأ قوله تعالى :

" و تراهم ينظرون اليك و هم لا يبصرون " ( سورة الأعراف )


هل الإنسان مسَيَّر أم مخيَّر ؟




إخواننا الكرام ، هناك موضوع دقيق جداً يحير بعض المؤمنين ، الموضوع ينطلق من قول النبي صلى الله عليه وسلم :

(( إِنّ القُلُوبَ بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الله يُقَلّبُهَا كَيْفَ يشاء )) .

[ رواه أبو عيسى عن النّوّاسِ بنِ سِمْعَانَ وأُمّ سَلَمَةَ وعبد الله وعَائِشَةَ وأبي ذر].

الإنسان مسير ؟ لا هو مخير ، معنى الحديث : أنك إذا واجهت عدواً فلا تخف منه ، هو بيد الله ، إذا أراد الله أن ينصرك عليه ألقى هيبتك في قلبه ، وإذا أراد الله أن يؤدبك به نزع هيبتك من قلبه ، قلبه بيد الله .

كن مع الله تر الله مـــعك و اتـرك الكل وحاذر طمعك

و إذا أعطـاك من يمنــعه ثم من يعطي إذا مـا منـعك

كيف ما شاء فكن في يــده لك إن فرق أو إن جمــعك

في الورى إن شاء فظاً ذقته وإذا شاء عليهم رفــــعك

***

أنت حينما تعلم أن كل من حولك ، وكل من هم دونك ، وكل من هم فوقك ، وأن كل قوى الأرض ، وأن أصحاب الأسلحة الفتاكة بيد الله عز وجل ، وما كان الله ليسلمك إلى غيره ، ثم يأمرك أن تعبده ، يقول الله عز وجل :

" و اليه يرجع الأمر كله فاعبده و توكل عليه " ( سورة هود الأية : 123 )

وما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله عائد إليه ، هذه الثقة ترفع معنوياتنا ، لأن المسلمين بفهم قاصر للأحداث التي ألمت بهم حصلوا حالة تشبه الإحباط ، قال الله عز وجل :

" و لا تنهوا و لا تحزنوا و انتم الأعلون "

لكن بشرط :

" ان كنتم مؤمنين " (سورة أل عمران )

" الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا و قالوا حسبنا الله و نعم الوكيل - 173 - فانقلبوا بنعمة من الله و فضل لم يمسسهم سوء و اتبعوا رضوان الله و الله ذو فضل عظيم " ( سورة أل عمران )

يصف الله جل جلاله هذا الحدث في الغار بقول :

" ثانى اثنين اذ هما فى الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا " ( سورة التوبة الأية : 40 )

أنواع معية الله : عامة وخاصة




بالمناسبة أيها الإخوة ، أريد أن أبين لكم أن معية الله معيتان ، معية عامة ومعية خاصة .

1 - المعية العامة



المعية العامة ؛ أي الله جل جلاله مع كل الخلق بعلمه ، مع الكافر ، مع الملحد مع القاتل ، بعلمه .

" و هو معكم اينما كنتم " ( سورة الحديد الأية :4 )

هذه معية عامة يشترك بها كل الخلق ، لكن الله حينما يقول :

" ان الله مع المؤمنين " ( سورة الأنفال )

2 - المعية الخاصة :

" مع الصادقين " ( سورة التوبة )

هذه معية خاصة ، تعني معية التوفيق ، معية التأييد ، معية الحفظ ، معية النصر لذلك إذا كان الله معك فمن عليك ؟ المعية الخاصة لها ثمن ، المعية العامة بلا ثمن ، لأن الله مع كل مخلوق ، أما الخاصة :

" قال الله انى معكم لين أقمتم الصلاة و ءاتيتم الزكاة و ء امنتم برسلى و عزرتموهم و اقرضتم الله قرضا حسنا " ( سورة المائدة الأية :12 )

هذا ثمن المعية ، وهناك ظروف القلق والخوف والضغوط والتهديدات والمشكلات لا يعلمها إلا الله نحن في أمسّ الحاجة إلى أن نكون في معية الله عز وجل .

وقد أن أخفقت قريش في العثور عليهما ، فأعلنت حينها عن مكافأة لمن يقتلهما أو يأسرهما .

الحكمة من وجود مؤمن وكافر






إخواننا الكرام ، مرة ذكرت وأعيد ، وأكرر : كان من الممكن أن يكون الكفار في كوكب ، والمؤمنون في كوكب ، لا حروب ، ولا نفاق ، ولا كفر ، ولا بدر ، ولا أحد ، ولا الخندق ، ولا اجتياح ، ولا احتلال ، المؤمنون في كرة ، والكفار في كرة ، أو كان من الممكن أن يكون المؤمنون في قارة ، والكفار في قارة ، آسيا وإفريقيا مؤمنون ، أمريكا وأستراليا كفار ، وكان من الممكن أن يكون المؤمنون في حقبة من ألف إلى ألف وخمسمئة ، فقط ، الخمسمئة إلى الألفين فيها مؤمنون ، ولكن الله شاءت حكمته أن يكون المؤمنون مع غير المؤمنين في أماكن واحدة ، إذاً هناك معركة بين الحق والباطل معركة أزلية أبدية ، أقول هذه العبارة الحديثة : المؤمن الصادق يحترم قرار الله عز وجل ، لقد أراد الله أن يجمعنا ، وأراد الله أن تكون معركة بيننا ، هي معركة الحق والباطل ، لأن الإيمان لا يقوى إلا بالتحدي ، ولأن المؤمنين لا يستحقون الجنة إلا بالبذل والتضحية ، وقد سمح الله لنا أن نضحي من أجل جنة عرضها السماوات والأرض ، ولأن الكفار عباد الله ، لعلهم يهتدون مع المؤمنين ، فيجب أن تحترم قرار الله عز وجل ، ومعركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية .

ترصد وتتبع الكفار لآثار النبى وأبي بكر






يقول أبو بكر رضي الله عنه أُخذ علينا بالرصد فخرجنا ليلاً ، يعني شرعوا بالتعبير الحديث بالحاسة السادسة ، مراقبة شديدة ، فانطلقا ليلاً ، وقد تحدث أبو بكر عن بداية رحلة الهجرة فقال : أسرينا ليلتنا كلها ، حتى قام قائم الظهيرة ، وخلا الطريق فلا يمر أحد ، حتى رُفعت لنا صخرة طويلة لها ظل ، لن تأتي عليه الشمس بعد ، فنزلنا عندها ، فأتيت الصخرة فسويت بيدي مكاناً ينام فيه النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها ، وجد صخرة كبيرة لها ظل ، فمهّد مكانًا لينام النبي عليه الصلاة والسلام ، ثم بسطت عليه فروة ، ثم قلت : نمّ يا رسول الله ، وأنا أنفض ما حولك ، فنام ، هذا هو الحب ، وهذا أول ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في طريق الهجرة ، وذكر أبو بكر خبر قدوم راعٍ مقبل إلى الصخرة يريد منها شيئاً مثل الذي أرادوا ، أن ينام في ظلها ، وعرف أبو بكر منه أنه رجل من أهل مكة ، ورضي أن يحلب لهم من شاة له ، وطلب منه أبو يكر أن ينظف لهم الضرع قبل الحلب من أجل النبي الكريم ، وكره أن يوقظ النبي صلى الله عليه وسلم ليشرب ، فانتظره حتى استيقظ ، فشرب ، ثم أمر بالرحيل .

إن هذه خدمة صادقة ، خدمة محب ، وكان عليه الصلاة والسلام يردف أبا بكر معه على راحلته ، وكان إذا سأل أحد أبا بكر عن رسول الله : مَن هذا ؟ يقول : هذا رجل يهديني السبيل ، وهذه كناية ، أو تورية ، أن تقول كلاماً له معنيان ، فيفهم السامع المعنى الذي لا تريده ، وأنت تضمر المعنى الذي تريده ، وفي كتب البلاغة مثل هذا كثير ، كقول الشاعر :

يا سيداً حاذَ لطفاً له البرايا عبيدُ أنت الحسينُ جفاكَ فينا يزيدُ
يعني أنت كالحسين ، رسول الله ، والذي أوقع الخلاف بيننا وبينك لسنا نحن ، ولكنه يزيد .

يا سيداً حاذَ لطفاً له البرايا عبيدُ أنت الحسينُ جفاكَ فينا يزيدُ

مديح البيت ، هو أراد غير ذلك ، أراد أنت الحُسين ، أنت لست حسناً ، لكنك حُسين ، تصغير ، وجفاك فينا يزداد مع الأيام ، يزيدُ فعل مضارع ، أنت الحُسينُ جفاكَ فينا يزيدُ ، وفي بالبلاغة أنماط لطيفة جداً ، وهذه تورية :

يا سيداً حاذَ لطفاً له البرايا عبيدُ أنت الحُسينُ جفاكَ فينا يزيدُ

مرة دخل إنسان على الحجاج ، فقال له : أنت قاسط عادل ، هذا مديح ، قال لجلسائه : أتدرون ماذا قال لي ؟ قالوا : ماذا قال ؟ قالَ : قال لي : أنت ظالم كافر ، كيف ؟ قال : ] وَأَمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [ ، قال له : أنت قاسط ، العادل مقسط ، والظالم قاسط ، عادل :

" ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " ( سورة الأنعام )

أيْ عدلت عن الإيمان إلى الكفر ، قال لهم : قال لي : أنت ظالم كافر .

إذاً هو رجل يهديه السبيل ، على سبيل التورية ، ففهِم السائل أنه يدله على الطريق ، وأراد الصديق أنه رجل يهديه السبيل إلى الله ، لذلك ورد في بعض الأحاديث :

(( إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب )) .

[ أخرجه ابن عدي في الكامل والبيهقي في السنن عن عمران بن حصين ] .

أنت بهذا لم تكذب .

خطب أحدهم فتاة ، سألوه : أين البيت ؟ قال لهم : في حي مالكي فوافقوا مباشرة ، من دون قيد أو شرط ، ولا سألوا عن علمه ، ولا عن عمله ، في حي لبيت بالمالكي ثمنه 50 مليونا ، ثم تبيَّن أن هناك شارعا باسم شارع المالكي في منطقة بابيلا الريفية ، هو ما كذب ، لكن ورّى ، هذا اسمه في الفقه تدليسا ، أن توهم السامع بشيء ، وتقصد شيئا آخر .

قال له : هو رجل يهديني السبيل ، فيحسبه السائل دليلاً لطريقه ، وهو يكني عن السبيل بسبيل الخير والهدى والصلاح .

قصة سراقة بن مالك في مطاردته للنبي




الآن الذي بقي علينا ، والحقيقة أنّ هذه القصة قصة سراقة ترفع معنوياتنا جميعاً ، لأن سراقة طمع بمئتي ناقة ، وأراد قتل النبي عليه الصلاة والسلام ، لكنه شعر أن هذا الإنسان ممنوع منه ، قال له : يا سراقة ، كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟

إن مثل هذا مثلُ رجلٍ ملاحق ، وعليه مذكرة بحث ، ومتهم بأنه من منظمة إرهابية ، ولو اعتقل لقتل ، قال له أحدهم : كيف بك إذا سكنت البيت الأبيض ؟ هذا كلام غير معقول إطلاقاً .

يا سراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ ثم لبس سواري كسرى حقيقة .

إخواننا الكرام ، في درس قادم إن شاء الله نتابع فقرات السيرة النبوية ، ولكن أتمنى عليكم أن تنقلب هذه الاستنباطات ، وتلك الدروس والعبر من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام إلى منهج لنا .

الحاجة إلى قراءة السيرة قراءة جديدة




مرة ثانية : السنة النبوية هي أقواله ، وهي أفعاله ، وهي إقراره ، وهي صفاته ، وأبلغ شيء في السنة أفعاله ، لأنها حدية الاستنباط ، حدية لا تحتمل التأويل ، لكن الكلام يحتمل التأويل ، أما السلوك فلا يحتمل التأويل ، فهي أصدق في التعبير عن فهمه للقرآن الكريم من فقرات سنته الأخرى ، والسيرة قصة مشوقة ، صحيح أن الأحداث تعرفونها جميعاً ، لكن الجديد في هذا الدرس التحليل ، نحن في حاجة أن نقرأ السيرة قراءة جديدة ، قراءة مرتبطة بواقعنا ، مرتبطة بحاجاتنا ، مرتبطة بمشكلاتنا ، مرتبطة بطموحاتنا ، مرتبطة بآمالنا فالسيرة النبوية منهج ، وكنت أقول دائماً : لو لم يكن في الإسلام كتاب وسنة لكانت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وحدها كتاباً وسنة .

والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elmarah.rigala.net
فيجيتو



المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 06/09/2009
العمر : 22

مُساهمةموضوع: رد: موضوع سيرة النبى صلى الله عليه و سلم ( 2 )   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 9:27 am

thaaaaaaaaaaaaaaaaanks
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
موضوع سيرة النبى صلى الله عليه و سلم ( 2 )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المرح :: المنتديات الاسلامية :: منتدى المواضيع الأسلامية-
انتقل الى: